تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
453
جواهر الأصول
علّق على كلّ فرد من أفراد النار ؛ موجودة كانت ، أو ستوجد فيما بعد ، ولا يلزم من ذلك تعلّق الحكم بالمعدومات ؛ لأنّ صدق ماهية النار وانطباق تلك الماهية على أفرادها ، يتوقّف على وجودها خارجاً ، لا أقول : إنّه مقيّد بوجودها الخارجي ، بل حيث إنّ الإخبار ، عن أفراد النار ، وما لم تكن موجودة ليست ناراً ، فلا يصحّ الإخبار عنها ، ولكن مع ذلك لا يلزم اختصاص الحكم بالنيران الموجودة حال الإخبار ، بل يعمّها وما ستوجد بعد . وبالجملة : المعدوم حيث إنّه لا شيء محض ، لا يصدق عليه عنوان من العناوين ، بل يتوقّف صدق العنوان عليه - صدقاً واقعياً - على وجوده الخارجي ، فحيث إنّه لم يكن العنوان مقيّداً ومشروطاً بوقت ، فمقتضى الإخبار عنه أنّه كلّما كان فرد حقيقي ومصداق شائع للنار - سواء كان موجوداً في الحال ، أو سيوجد في الاستقبال - فهو حارّ . هذا حال القضية الخبريّة . ثمّ إنّ الأحكام المجعولة المتعلّقة بالعناوين ، تكون شبيهة بالقضايا الحقيقية ؛ سواء تعلّق الحكم بكلّ فرد من أفراد العنوان ، كما في القضية المحصورة ، أو على العنوان القابل للانطباق على الأفراد ، كما في غيرها ، كقوله تعالى : « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » وواضح أنّ كلّ ما يصدق عليه « البيع » يكون حلالًا ، فما لم يوجد حيث إنّه لم يكن شيئاً فلا يصدق عليه عنوان « البيع » ولكنّه مع هذا لا يكون مخصوصاً بالبيوع الموجودة حال نزول الآية الشريفة ، بل يعمّها وما يتحقّق ويوجد في المستقبل . ولعمر الحقّ ، إنّه لم ينقدح في ذهن صحابي ولا في خاطره - بل ولا غيره - أنّ الآية الشريفة مختصّة بالبيوع المتحقّقة والموجودة وقت ذاك ، بل فهموا منها أنّها وظيفة مجعولة عند تحقّق عنوان « البيع » وجد أو سيوجد .